تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - حكمة إشراقية عرشية
حكمة إشراقية عرشيّة
[سريان التسبيح] إنّ في القرآن نصوصا قاطعة على سريان تسبيح الحقّ كسريان نور الوجود و الشهود في جميع الموجودات حتّى الجماد و النبات، و عليه دلائل و شواهد عقليّة و كشفيّة، و أمارات و إشارات و نقليّة و سمعيّة.
فمن الطريق الأوّل مسلكان:
الأوّل: إنّ كلّ موجود من الموجودات العالميّة دالّ لمن نظر و تأمّل فيه على وجود صانعه و وحدانيته و علمه و إرادته و قدرته و حكمته، دلالة عقليّة واضحة. فهي كلّها مسبّحة مهلّلة محمّدة مكبّرة، إذ حقيقة التسبيح و التهليل و التكبير و التحميد هي الشهادة على وحدانية الصانع و تنزيهه عن النقائص و إظهار عظمته و كبريائه، و الدلالة على إلهيّته و قدرته، سواء كانت بالألفاظ أو بالذوات أو بالصفات، و سواء كانت الدلالة بوضع واضع و جعل جاعل، أو يكون وجود الدالّ عين كونه دالّا بلا تخلّل وضع واضع و جعل جاعل.
فكلّ موجود بمنزلة كلام ناطق دالّ على تنزيهه تعالى و تقديسه، إذ يفهم منه وحدانيّته تعالى و اتّصافه بصفات الكمال و تقدّسه عن سمات النقص و الزوال. و أعلى المراتب في الشهادة ٣ و الدلالة دلالة ذاته لذاته، و شهادة صفاته على ذاته و صفاته و أفعاله، ثمّ دلالة أفعاله عليها، و هم الملائكة المقرّبون، ثمّ النفوس الصالحون المقدسون ثمّ سائر المكوّنات، كما قال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [٣/ ١٨] و قوله: